محمد الريشهري

137

كنز الدعاء

فَقُدرَتُكَ يا سَيِّدي فَوقَ كُلِّ قُدرَةٍ ، وسُلطانُكَ غالِبٌ كُلَّ سُلطانٍ ، ومَعادُ كُلِّ أحَدٍ إلَيكَ وإن أمهَلتَهُ ، ورُجوعُ كُلِّ ظالِمٍ إلَيكَ وإن أنظَرتَهُ ، وقَد أضَرَّني يا سَيِّدي حِلمُكَ عَن فُلانٍ وطولُ أناتِكَ لَهُ وإمهالُكَ إيّاهُ ، فَكادَ القُنوطُ يَستَولي عَلَيَّ لَولَا الثِّقَةُ بِكَ وَاليَقينُ بِوَعدِكَ . وإن كانَ في قَضائِكَ النّافِذِ وقُدرَتِكَ الماضِيَةِ أنَّهُ يُنيبُ أو يَتوبُ ، أو يَرجِعُ عَن ظُلمي ويَكُفُّ عَن مَكروهي ، ويَنتَقِلُ عَن عَظيمِ ما رَكِبَ مِنّي ؛ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأَوقِع ذلِكَ في قَلبِهِ السّاعَةَ السّاعَةَ ، قَبلَ إزالَةِ نِعمَتِكَ الَّتي أنعَمتَ بِها عَلَيَّ ، وتَكديرِ مَعروفِكَ الَّذي صَنَعتَهُ عِندي . وإن كانَ عِلمُكَ بِهِ غَيرَ ذلِكَ مِن مُقامِهِ عَلى ظُلمي ؛ فَإِنّي أسأَ لُكَ يا ناصِرَ المَظلومينَ المَبغِيِّ عَلَيهِم إجابَةَ دَعوَتي ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وخُذهُ مِن مَأمَنِهِ أخذَ عَزيزٍ مُقتَدِرٍ ، وَافجَأهُ في غَفلَتِهِ مُفاجَأَةَ مَليكٍ مُنتَصِرٍ ، وَاسلُبهُ نِعمَتَهُ وسُلطانَهُ ، وَافضُض عَنهُ جُموعَهُ وأَعوانَهُ ، ومَزِّق مُلكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، وفَرِّق أنصارَهُ كُلَّ مُفَرَّقٍ ، وأَعرِهِ مِن نِعمَتِكَ الَّتي لا يُقابِلُها بِالشُّكرِ ، وَانزِع عَنهُ سِربالَ عِزِّكَ الَّذي لَم يُجازِهِ بِإِحسانٍ ، وَاقصِمهُ يا قاصِمَ الجَبابِرَةِ ، وأَهلِكهُ يا مُهلِكَ القُرونِ الخالِيَةِ ، وأَبِرهُ يا مُبِيرَ الامَمِ الظّالِمَةِ ، وَاخذُلهُ يا خاذِلَ الفِرَقِ الباغِيَةِ ، وَابتُر عُمُرَهُ ، وَابتَزَّ مُلكَهُ ، وعِفَّ أثَرَهُ ، وَاقطَع خَبَرَهُ ، وأَطفِ نارَهُ ، وأَظلِم نَهارَهُ ، وكَوِّر شَمسَهُ ، وأَزهِق نَفسَهُ ، وَاهشِم سوقَهُ ، وجُبَّ سَنامَهُ ، وأَرغِم أنفَهُ ، وعَجِّل حَتفَهُ ، ولا تَدَع لَهُ جُنَّةً إلّاهَتَكتَها ، ولا دِعامَةً إلّاقَصَمتَها ، ولا كَلِمَةً مُجتَمِعَةً إلّافَرَّقتَها ، ولا قائِمَةَ عُلُوٍّ إلّاوَضَعتَها ، ولا رُكناً إلّاوَهَنتَهُ ، ولا سَبَباً إلّاقَطَعتَهُ ، وأَرِنا أنصارَهُ عَباديدَ بَعدَ الالفَةِ « 1 » ، وشَتّى بَعدَ اجتِماعِ الكَلِمَةِ ، ومُقنِعِي الرُّؤوسِ بَعدَ

--> ( 1 ) . قال العلّامة المجلسي في توضيح بعض عبارات الدعاء : الإزهاق : إخراج النفس والإهلاك . والهَشم : كَسرالشيء اليابس . والسّوق : جمع الساق . والجَبّ : القطع . والسَّنام - بالفتح - : معروف ، وجُبَّ سَنامَه : كناية عن إذهاب ما يوجب عِنّه ورفعتَه . والحَتف : الموت . و « لا قائمة علوّ » : أي قائمة توجب العلوّ . وقال الجوهري : السبب : الحبل . والسبب أيضاً : كل شيء يُتوصّل به إلى غيره . وقال العباديد : الفِرَق من الناس الذاهبون في كلّ وَجه ، قال سيبويه : لا واحِدَ له ( بحار الأنوار : ج 85 ص 243 ) .